4 سبتمبر 2015

موسيقى أغنية افتحوا الأبواب

افتحوا الأبواب
مقدمة موسيقية - مقام نهاوند
افتحوا الأبواب موسيقى مقدمة موسيقية لأغنية بنفس العنوان من كلمات الشاعر عبد المنعم كاسب غناها المطرب السكندري نادر زغلول. سجلت الأغنية بإذاعة الإسكندرية في يونيو عام 1996 مع الفرقة الموسيقية بقيادة الفنان أحمد خليل ، وهو كما يقول من تلامذة الأستاذ عفيفي حيث كان يدرس له العود بمعهد الموسيقى. ويقول أحمد خليل عن هذه المقدمة التي وضع لها التوزيع الموسيقي إنها مقطوعة موسيقية قائمة بذاتها رغم كونها مقدمة أغنية.
حصلت على نسخة من تسجيل "افتحوا الأبواب" من مطربها نادر، لكني فوجئت بأنها تحتوي على موسيقى المقدمة فقط، وهي التي ننشرها هنا اليوم، وربما يشير ذلك إلى أنها قد نظر إليها وقت التسجيل باعتبارها موسيقى مستقلة.

في عام 1996، تاريخ تأليف هذه الموسيقى كان محمد عفيفي يبلغ 83 عاما، لكنه كان يحتفظ بصحة جيدة وكان نشطا إلى أقصى درجة. في العام السابق ذهب لكشف طبي روتيني لدى أحد كبار الأطباء في الإسكندرية، وسأله الطبيب عن السكر والضغط وأمراض العصر المنتشرة فكانت إجابته بالنفي. فسأله عن أعراض تلك الأمراض فأجاب بالنفي أيضا، ثم سأله كم عمرك؟ فابتسم محمد عفيفي قائلا 82 سنة. عندها أراد الطبيب التحقق فطلب إجراء بعض الفحوصات والتحاليل فأتت كلها سلبية. عندها خاطب محمد عفيفي قائلا "أستاذ محمد .. صحتك أحسن من صحتي!".
كانت الصحة أغلى ما يملك، وكان دائم الحمد والشكر لله على هذه النعمة الكبيرة، ويدعو الآخرين للحفاظ على صحتهم واحترامها بالبعد عن كل ما قد يصيبها من عادات سيئة. ومن أقواله الشهيرة "الصحة أهم من المال والأسرة أهم من الشهرة".
الموسيقى
تتكون المقدمة من 4 حركات متداخلة دون فوارق زمنية بينها، وتستخدم 4 مقامات موسيقية هي نهاوند، نوا أثر، بياتي، حجاز.

1. الحركة الأولى من مقام نهاوند، تبدأ بإيقاع قوي سريع من نوع الملفوف، ثم تدخل في حوار بين الأوركسترا وآلة الأورج على نفس الإيقاع. تنتهي الحركة بجملة حوارية مميزة بشحنة عاطفية واضحة بين القانون والأوركسترا تستخدم كتسليم بين الحركات، يميزها جمل قصيرة من السلم الملون، الكروماتيك، تعمل كردود في الحوار الموسيقي.

2. الحركة الثانية من مقام نوا أثر، وهو فرع من فروع النهاوند، تستخدم نفس الإيقاع وتقدم حوارا جديدا بين القانون والأوركسترا قبل العودة إلى التسليم في مقام النهاوند.

3. الحركة الثالثة تنقلنا إلى جو مخالف تماما، يعتمد على مقام البياتي المصور والحجاز المصور. يتغير الإيقاع من الملفوف إلى المقسوم الراقص، ويتغير المقام إلى الجو الشرقي الخالص في مقام البياتي المصور على الدرجة الخامسة. تقدم الحركة حوارا ثالثا بين القانون والأوركسترا ثم بين الناي والأوركسترا. تعود الموسيقى إلى الإيقاع الملفوف في حوار رابع بين القانون والأوركسترا ولكن في مقام الحجاز على الدرجة الخامسة، تمهيدا للعودة إلى مقام النهاوند باستعادة التسليم.

4. الحركة الرابعة ختامية قصيرة من مقام النهاوند على نفس إيقاع البداية، وتبدو وكأنها تعرض ملخصا للموسيقى كلها وتضع خطوطا تحت معالمها الرئيسية ثم تنهي الموسيقى بختام قوي في أعلى السلم.

1 مارس 2015

لمحـــة .. موسيقى محمد عفيفي

موسيقى "لمحة" إحدى 15 مقطوعة موسيقية من تأليف محمد عفيفي، اتسم معظمها بالاتجاه للتحديث، قدمت عبر إذاعة الإسكندرية، لكنه ألف موسيقات على القوالب القديمة أيضا مثل "سماعي هزام". لم يكن للإذاعة فرقة رسمية باسمها لكن كان لديها أكثر من فرقة تتعامل معها وتسمى باسم قائدها مثل إبراهيم عبد الله، محمد داود، عبد المنعم فرج وغيرهم. ولكنها كانت جميعا تسمى باسم الإذاعة حين تقدم أعمالا من إنتاجها.

كانت إذاعة القاهرة تذيع "مختارات" من إذاعة الإسكندرية في برنامج أسبوعي، كان لمؤلفات محمد عفيفي منه نصيب كبير. وكان المايسترو محمد حسن الشجاعي قائد أوركسترا الإذاعة يختار تلك المؤلفات والألحان بنفسه، وكان يتولى إدارة الموسيقي والغناء في إذاعة القاهرة ورئاسة لجنة الاستماع في الخمسينات بعد أن عمل في فرقة موسيقى الجيش وأوركسترا القصر الملكي. عاصر الشجاعي سيد درويش وقام بقيادة الأوركسترا عندما أعادت الإذاعة تقديم أوبريتاته وكان معروفا بحرصه على الذوق الفني. وعندما كانت إذاعة الإسكندرية تطلب "مختارات" مقابلة من إذاعة القاهرة، كان يرفض طلبها بجملة قصيرة قائلا "عندكم عفيفي".

تتألف موسيقى "لمحة"، مقام "نهاوند" أو "دو مينير"، من مقدمة وثلاث حركات من نفس المقام مع تحول في الحركة الثالثة إلى مقام "نوا أثر" وهو فرع من النهاوند، وإلى مقام صبا زمزمة الشبيه بالصبا لكن دون استخدام ربع التون. في الحركة الثالثة أيضا هناك تحول إيقاعي من الإيقاع الثنائي "فوكس" إلى الدارج الثلاثي في نهاية الحركة قبل العودة إلى أنغام المقدمة في ختام المقطوعة.

خصائص موسيقى "لمحـــة"
تحمل موسيقى "لمحة" خواصا تجمع بين القديم والجديد في التأليف الموسيقي
من سمات القديم
  • التقسيم الواضح إلى حركات أو خانات
  • التسليم بمعنى العودة إلى المقدمة بين المقاطع
  • تركيز المقام بسيادة مقام بعينه على العمل كله
  • سرعة الإيقاع تشابه سرعة قالب اللونجا المعروف
  • اختلاف إيقاع الحركة الأخيرة عن باقي المقطوعة وبالتحديد إلى إيقاع الدارج الثلاثي يذكرنا بتحول إيقاع السماعيات إلى الإيقاع الثلاثي في الحركة الأخيرة وإن اختلف في سرعته. (الدارج 4/3 ، بينما الفالس أو "السماعي الطائر" 8/3)
من سمات الجديد
  • الإيقاع العام: إيقاع ثنائي سريع (4/2) ويسمى أيضا "فوكس" يشمل معظم أجزاء المقطوعة
  • التعبير: يولد الإيقاع السريع المتواصل شعورا لدى السامع بأن الموسيقى "تكاد تطير" .. وهو ما يعبر عن عنوان المقطوعة "لمحة"، وهذه الخاصية لا توجد في الموسيقى التقليدية باعتبارها موسيقى مجردة.
  • استخدام الجمل الحوارية بدلا من الجمل المرسلة، وقد أكثر المؤلف من هذه التراكيب في المقدمة وفي الحركات الثلاث بوضوح تام، وتتألف في كل فقرة من جملة ورد الجملة
  • من مفارقات تبدل الإيقاع في الحركة الثالثة أنه يعكس اتجاه التبديل في السماعيات. يحدث هذا التبديل في السماعيات نقلة من الجو الشرقي إلى الجو الغربي باستخدام الفالس السريع، بينما في هذه المقطوعة يستعيد الإيقاع الثلاثي الروح الشرقية المتأنية بعد التحليق كثيرا بإيقاع فائق السرعة.
  • القابلية للتوزيع الموسيقي: التسجيل الذي نستمع إليه هنا يختلف عن التسجيل الأصلي حيث تم تسجيلها وقت تقديمها بأداء فرقة موسيقية شرقية تقليدية من نوع "التخت"، لكنا نستمع في هذا التسجيل إلى موسيقى موزعة أضيفت إليها تراكيب هارمونية غير موجودة في النوتة الأصلية، خاصة في تيمة المقدمة التي تعود إليها الموسيقى بين الحركات وفي الختام. لا يمكن بسهولة تصور هذه الإمكانية في السماعيات أو أي من القوالب القديمة المعتمدة على تزامن الميلودي أو "النغم" مع إيقاع القالب كمادة أساسية ووسيلة تصور وخيال. وكان من الممكن إضافة توزيعات أكثر داخل الحركات الثلاث لولا أن الموزع ربما خشي تخفيف وقع اللحن إلى درجة قد تسمح بعدم التمييز بينه وبين التراكيب الإضافية في التوزيع. وقد نستطيع تتبع هذا الفارق أكثر إذا استمعنا إلى نسخة من المقطوعة معزوفة فقط على العود.
  • تتحرر موسيقى "لمحة" من القوالب التقليدية القديمة كالسماعي واللونجا لكنها لا تفقد الخصائص العامة لتكوين القوالب الموسيقية، كوضوح المقام والصياغة المحكمة وتقديم نموذج يمكن استخدامه في موسيقات أخرى والبناء عليه، ولذلك تعتبر بحد ذاتها قالبا جديدا.

25 نوفمبر 2014

تقاسيم عود بياتي - محمد عفيفي

يحلق بنا الفنان محمد عفيفي في جولة هائلة على أوتار العود في 14 مقام شرقي تبدأ بالبياتي، منها 7 مقامات أصلية (بياتي، عجم، راست، حجاز، نوا أثر، نهاوند، شاهناز)، و6 مقامات مصورة منها 5 على النوا (فرحفزا، راست النوا، حجاز النوا، بياتي النوا، صبا النوا)، ومقام مصور على الحسيني (صبا الحسيني)، ومقام فرعي (شوري - من البياتي) 


لكن الأهم من عدد المقامات وأنواعها طريقة الانتقال من مقام إلى آخر وتوقيته وأسلوب العودة إلى مقام البداية أو مقام يؤدي إليه. وكما هو معروف هناك "مفاتيح" أو نقاط معينة في كل مقام تناسب الخروج من مقام إلى آخر، ومنها ما هو متوقع وشائع ومنها ما قد يمثل مفاجأة سارة للسامع.

يلاحظ استخدام لغة الحوار بين الجمل خاصة على أوكتافين جواب وقرار مما يعطي خاصية درامية للتقاسيم، كذلك استخدام العزف المزدوج على أكثر من وتر في نفس الوقت وهو تكنيك مهاري يتطلب مستوى أداء متميز

1 أكتوبر 2014

تقاسيم عود وموال مقام حجاز - محمد عفيفي

يقتصر هذا التقسيم القصير على مقام الحجاز لكنه يختم بموال من نفس المقام. لا نسمع هنا تفرعات كثيرة إلى نغمات أخرى كما هو معتاد في التقاسيم. ربما سبب ذلك زمنه المحدود لكن الأرجح أن التقسيم أريد به التمهيد لأداء الموال أكثر منه استعراضا للعزف والمقامات، لذلك فمن الطبيعي أن يقتصر على المقام الذي سيكون منه الغناء لتركيز المقام لدى العازف والسامع معا.
يشترك الموال و التقاسيم في خاصية لا توجد في القوالب الموسيقية والغنائية الأخرى وهي الارتجال. وكما أن الأصل في التقاسيم الارتجال الفوري بما يخطر على بال العازف في لحظات الاستغراق والتأمل، فكذلك الموال يفترض أن يكون ارتجاليا بمعنى ألا يتم إعداده مسبق أو كتابته بالنوتة الموسيقية.

لكن تم كسر القاعدة في النوعين على أي حال، خاصة مع انتشار أدوات التسجيل وإتاحة إعادة الاستماع إلى نفس العمل، فأصبحت المووايل والتقاسيم تأخذ صبغة مستقرة بمجرد تسجيلها. ومن سمات الاستقرار اكتساب التسميات التي قد تكون عنوانا للموال مأخوذا من بعض كلماته أو من ارتباطه بأغنية ما، أو عنوانا للتقسيم مبني على مقامه الأساسي أو اسم مؤلفه، كما في المقطوعات والسماعيات وغيرها من أشكال الموسيقى البحتة، أو من ارتباطه كذلك بأغنية.
وأول من ثبت لحن الموال هو محمد عبد الوهاب، فقد أدى أكثر من موال مستقل وأعطاها أسماء وعناوين عرفت بها، وبذلك كسر القاعدة في ارتجال المواويل، وتبعه كثيرون في ذلك، وهو ما عرف بتلحين الموال. 

21 أغسطس 2014

جميل يا ليل - غناء أسامة رؤوف - ألحان محمد عفيفي

غنى المطرب السكندري أسامة رؤوف أغنية "جميل يا ليل" من ألحان محمد عفيفي لإذاعة الإسكندرية عام 1992، بعد نحو خمس سنوات من عودة محمد عفيفي للتعامل مع الإذاعة التي قاطعها لأكثر من عشرين عاما. ترك محمد عفيفي الإذاعة عام 1960 إثر خلاف حاد مع مديرها حافظ عبد الوهاب انتهى بأن أقسم في مكتب حافظ ألا يدخلها طالما بقي حافظ مديرا لها.

كان محمد عفيفي في ذلك الوقت يقدم لإذاعة الإسكندرية 10 إلى 12 لحنا كل عام، نصفها تقريبا ألحان فردية والنصف الآخر داخل أوبريتات إذاعية. مع مرور الوقت انخفض إنتاج الإذاعة وأصبح لا يزيد عن لحن أو اثنين كل عام لكل ملحن. كانت أغنية "جميل يا ليل" سادس ألحان محمد عفيفي للإذاعة بعد عودته، وأول ألحانه للمطرب أسامة رؤوف، كلمات فوزي السعداوي، أما لحنه الثاني لأسامة رؤوف فقد كان في العام التالي 1993 بعنوان "أنا متفائل" من كلمات عبد المنعم كاسب. 
لحن محمد عفيفي "جميل يا ليل" من مقام زنجران النادر الذي ابتكره الشيخ سيد درويش ولحن منه دور "في شرع مين"، كما لحن منه الشيخ زكريا أحمد "ياحلاوة الدنيا" التي غنتها المطربة فتحية أحمد في أوبريت "يوم القيامة" عام 1945. ويتنقل اللحن بين مقامات شجية كالعجم وشوق أفزا القريبة من الزنجران، كما ضم موالا قريبا من الفولكلور السكندري أبدع أسامة رؤوف في أدائه.

يقترب الجو العام للحن "جميل يا ليل" من جو أغنية "يا حلاوة الدنيا" فهما من نفس المقام، لكن هناك تقاربا آخر في الخلفية هو النظر إلى معاني "حلاوة الدنيا" رغم مآسيها و "جمال الليل" رغم قسوة الليالي أحيانا، وهي لا شك دعوة للتفاؤل وتأمل الجانب الجميل في الحياة رغم كل شيء. وإذا تأملنا ألحان محمد عفيفي في تلك الفترة سنكتشف أغنيات تحمل عناوين مثل "الدنيا الحلوة"، "وحشتني ضحكتك"، "أنا متفائل"، افتحوا الأبواب" و "دنيا وردية"، وهي أغان وإن اختلف كتابها تشترك فيما بينها بأنها أغاني متفائلة، وبأنها من اختيار الملحن كما جرت العادة في إذاعة الإسكندرية، إذ كانت تمنح الملحن حرية اختيار الكلمات من عشرات النصوص التي تعرض عليه، ولا شك أن الملحن هنا قد خط خطا يربط بين تلك الأغاني عكس في الواقع جانبا هاما من شخصيته هو ونظرته للحياة.
أسامة رؤوف
وأسامة رؤوف من الفنانين المتميزين الذين قدمتهم الإسكندرية، ويتمتع بصوت حساس وأداء معبر، ومن أشهر ما قدم أغنية سيناء "أرض الفيروز" من ألحان محمد الموجي، كما قدم للسينما من ألحان الموجي أيضا أغنية "شيء غريب شيء عجيب" في فيلم منتهى الفرح الذي غنى فيه محمد عبد الوهاب أغنيته "هان الود" عام 1963. لكن أسامة رؤوف اختار أيضا الالتزام بالإقامة في مدينته الإسكندرية، وبذلك اشترك مع الملحن القدير محمد عفيفي في البعد عن أضواء العاصمة.

أتذكر جيدا كيف كان لقاء أسامة رؤوف ومحمد عفيفي أثناء أداء بروفات هذا اللحن فقد شرفني الاثنان في منزلي بينما قمت بعزف اللحن على الأورج، وكان أسامة يجتهد كثيرا في أداء البروفة، لكنه كان يتوقف في بعض المقاطع ليبدي إعجابه بها. وأعتقد أن لدي نسخة تم تسجيلها لإحدى تلك البروفات ربما تتاح الفرصة لنشرها. 

مرت سنوات طويلة على هذا اللقاء بأسامة رؤوف، وكان لي شرف لقائه قبل ذلك في عمل فني بأغنية من ألحاني لإذاعة الإسكندرية أيضا عام 1990 يقول فيها الشاعر حمدي حامد مخاطبا المدينة العزيزة التي يعشقها أبناؤها وغير أبنائها "وكل الدنيا من بعدك .. مجرد نقطة ع الهامش"! 

ثم دعوته هذا العام 2014 للاشتراك في أمسية فنية بمناسبة ذكرى ميلاد الفنان محمد عفيفي، وذكرت له أن يجب تكريمه هو الآخر بعد هذا المشوار الطويل، وقبل الدعوة مشكورا لكنه اعتذر في آخر لحظة لأسباب صحية، لكن المفاجأة الأكبر كانت في تصريحه لي بأنه لا يحتفظ بتسجيلات أغانيه ولا أرشيف ولا أي شيء من أعماله! كانت هذه صدمة لي لكني وعدته بأني سأعرض ما أحتفظ به من أعماله في مكتبتي، وهذه الأغنية اليوم هي أول ما أمكن. وبهذه المناسبة أدعو كل من يقرأ هذه السطور ممن لديهم مكتبات فنية بعرض ما لديهم حتى لا تضيع تلك الثروات بمرور الزمن.

بقيت الإشارة إلى أن صوت المذيع الذي قدم الأغنية في هذا التسجيل الإذاعي هو صوت "صابر مصطفى" ابن إذاعة الإسكندرية البار والذي تدرج في مناصبها حتى كبير مذيعين ثم تولى إدراتها بعد خروج حافظ عبد الوهاب، وكان له دور هام في عودة محمد عفيفي للإذاعة.

25 يوليو 2014

تقاسيم عود سيكاه هزام - محمد عفيفي

تقاسيم عود مقام سيكاه هزام - الموسيقار محمد عفيفي
 
مقام الهزام مقام شرقي أصيل وهو أحد فروع مقام السيكاه. والمقام الأصلي وفرعه من المقامات الشرقية التي ليس لها نظير على الإطلاق في الموسيقى الغربية، ولذلك يحتفظ المقام بأصالة مستمدة من روح الشرق وثقافته. يرتكز الأصل والفرع على الدرجة الثالثة في السلم الشرقي "سيكاه"، ويختلفان في الجنس الأوسط حيث يكون راست على النوا في مقام السيكاه وحجاز على النوا في الهزام. تعادل الدرجة الثالثة في الأسماء الغربية درجة "مي" لكنها ناقصة ربع درجة عن الدرجة الطبيعية، وتعادل درجة النوا درجة صول على السلم الغربي. 
هذا التغيير في وسط مقام السيكاه من الراست إلى الحجاز يضيف تأثيرا عاطفيا كبيرا إلى المقام، مما جعله يعرف باسم "هزام" مع عدم الإشارة إلى المقام الأصلي المتفرع عنه. وسواء تم عزف الموسيقى على العود أو الكمان أو القانون أو الناي يبقى التأثير الناتج عن تغيير أبعاد المقام أقوى من تأثير تغيير الآلة. 

ينتقل العزف في هذه التقاسيم من مقام الهزام بتغييرات طفيفة في الجنس الأوسط إلى أنغام الراست على النوا، وهو بذلك يعيد الهزام إلى أصله، ثم إلى بياتي النوا، وهو من التفرعات المنطقية لمقام السيكاه، ثم يعود سريعا إلى ركوز المقام في كل مرة. 
لكنه قرب النهاية يعلو مع ازدياد القوة والحركة إلى مقام راست الكردان، وهو جواب مقام الراست المعتاد، مع تبادل سريع للعزف على أكثر من وتر في نفس الوقت، وحينما يعود إلى مقام الهزام نكتشف الفرق الكبير بين المقامين وما يناسب كل منهما في التعبير النغمي
من أمثلة الألحان المعروفة من مقام الهزام موشح "وجهك مشرق" من تلحين محمد عثمان، ولمحمد عبد الوهاب سماعي كامل باسم "سماعي هزام" ألفه في أول عهده بالتأليف الموسيقي قبل أن يترك السماعيات إلى الموسيقى الحرة.

6 يونيو 2014

أحب الورد - غناء فتحية أحمد - ألحان محمد عفيفي

أحب الورد حقيقة من كلاسيكيات الموسيقى العربية، وقد غنتها مطربة القطرين فتحية أحمد باقتدار لا يجارى. وهي تذكر السامع بكلاسيكيات أم كلثوم في الحان القصبجي والسنباطي وزكريا أحمد. وربما لا يمكن تخيل أن باستطاعة أحد إبداء هذه المقدرة الفريدة على الأداء غير فتحية وأم كلثوم.  سجلت فتحية أحمد "أحب الورد" ضمن باقة من ألحان محمد عفيفي في أبريل 1953 لإذاعة لندن، وبين عامي 1952 و 1953 تم تسجيل 4 أغنيات أخرى لإذاعة القاهرة حسب سجلات الإذاعة المصرية.
أحب الورد - غناء فتحية أحمد - ألحان محمد عفيفي - مقام راست
كان محمد عفيفي قد أعد بضعة ألحان لأم كلثوم لكن اللقاء لم يكتمل لأسباب خارجة عن إرادته كما قال. وربما عوضنا أداء فتحية أحمد في هذا اللحن الغني بالمقامات الشرقية الأصيلة والجمل المركبة والاستعراض الصوتي الجميل عن عمل ما يجمع بين محمد عفيفي وأم كلثوم. فالمطربتان على أي حال يتشابه صوتهما ويتقارب أداؤهما إلى حد يحير السامع. وإذا كانت أم كلثوم قد ترددت في تسجيل ألحان محمد عفيفي فإنه لم ينتظر إجابتها للأبد، وعندما طلبت منه فتحية بضعة ألحان لم يتردد، وهو يعلم أن هذا سيؤثر قطعا على صفقة محتملة مع كوكب الشرق، لكن فتحية أحمد كانت منافسة أم كلثوم على ذات اللقب ..  ونترك الحكم للمستمع.

23 مايو 2014

إنت جيت - ألحان محمد عفيفي

أغنية "إنت جيت" إحدى 3 أغنيات لكوكب الشرق أم كلثوم من ألحان الفنان محمد عفيفي. أعد اللحن عام 1943 وسجل لإذاعة القاهرة عام 1944 واقتبس منها صديقه الشيخ زكريا أحمد موسيقى أغنية "الورد جميل" لأم كلثوم، وكذلك القفلة الغنائية المميزة، عام 1947.
سنستمع هنا إلى لحن "إنت جيت" بصوت ملحنها، وربما لا نحتاج إلى الاستماع إلى نظيرتها "الورد جميل" لزكريا أحمد، من فيلم "فاطمة"، نظرا لشهرتها من ناحية، ومن ناحية أخرى لأنه ليست هناك حاجة لإيضاح أو شرح أوجه الشبه بين اللحنين. 
وفنيا تتركز أوجه الشبه في عدة عناصر، بعضها عناصر عامة يمكن أن تتشابه فيها ألحان كثيرة وهي:
1. المقام الأساسي: راحة أرواح، وهو فرع مصور من فروع مقام السيكاه
2. الإيقاع: فالس
3. القالب: الأغنية القصيرة
4. تفرع المقامات من المقام الأساسي
·       الكوبليه الأول من المقام الأساسي في الأغنيتين
·       الكوبليه الثاني من مقام البياتي في الأغنيتين
·       الكوبليه الثالث من مقام راست النوا في الأغنيتين
5. أعدت الأغنيتان لتغنيهما أم كلثوم

ويظهر عنصران آخران كاقتباس فقرات بذاتها، وهما كما ذكرنا:
6. اللازمة" الموسيقية الرئيسية في الورد جميل والتي تتكرر بين الكوبليهات، من مقام راست النوا، وهي مقتبسة، تقريبا كما هي، من لازمة الكوبليه الأخير في "إنت جيت".
7. الجملة الغنائية الختامية في المذهب "شوف واتعلم" والمقارنة سهلة جدا بين الجملتين.

8. هناك خاصية مميزة لهذا اللحن، فالأغنية بالكامل على إيقاع واحد، وهو إيقاع غير تقليدي إذ أنه ثلاثي وليس رباعيا، وليس من المعتاد عمل لحن كامل على إيقاع ثلاثي، وهذا ينحو بها إلى فلسفة معينة في التلحين هي الحفاظ على تجانس ووحدة اللحن والجو العام. يتضح ذلك أكثر إذا قارننا هذا النوع من الألحان بأخرى يتوقف فيها الإيقاع ليبدأ آخر، وهذا هو الشائع عند زكريا ومعظم الملحنين. 

وربما تدعونا هذه النظرة إلى اكتشاف "إنت جيت" باعتبارها الأصل الذي أوحى للشيخ زكريا لحن الورد جميل. ولهذا ندعو كل النقاد والمؤرخين والإعلاميين إلى إعادة اكتشاف أعمال الرواد الذين لم تكتب لهم الشهرة مثل غيرهم، وعلى رأسهم الفنان محمد عفيفي، وأيضا لاكتشاف المواهب الجديدة في عالم الفن وعدم الاكتفاء بالأسماء المعروفة، والتي قد يصنع الكثير منها الإعلام أكثر مما يصنعها الفن.

ومن أسرار ذلك اللحن "إنت جيت" أن الشيخ زكريا استمع إليه مباشرة من الملحن، حيث كانت تربطه به صداقة كبيرة، وكان عفيفي يستضيفه في منزله كلما قدم زكريا إلى الإسكندرية. ولم يقتصر الأمر على إعجاب عفيفي بألحان الشيخ زكريا الأصيلة، فقد كان زكريا أيضا يطلب منه أن يسمعه ألحانه كلما اجتمعا في سهرة فنية.
وصداقات عفيفي مع كبار الملحنين ليست أمرا غير معروف، فقد كانت تربطه صداقة بمحمد عبد الوهاب، وكانا يلتقيان في الإسكندرية وفي القاهرة أيضا منذ أن تعارفا عام 1929 في حفل على مسرح زيزنيا، وكان عبد الوهاب يتوسط أحيانا لحل بعض القضايا بين محمد عفيفي والإذاعة، كما كان على صلة بالموسيقار العظيم محمد القصبجي والتقى به كثيرا. 
هل اكتشفت أم كلثوم اقتباس زكريا للحن الورد جميل؟ لا أحد يدري متى تم لأم كلثوم ذلك، لكنها قاطعت زكريا أحمد مباشرة بعد تسجيل اللحن وعرض فيلم "فاطمة" عام 1947 لمدة 13 عاما وإلى قبل وفاته بعام واحد. كانت هناك مسائل أخرى عالقة بين أم كلثوم وزكريا وصلت إلى ساحات المحاكم، لكن هذه المسألة حسمها عفيفي الذي لم يشأ إحراج صديقه بأي شكل. 
سجل محمد عفيفي الأغنية بصوت "فوزية أحمد" لإذاعة القاهرة في أوائل عام 1944، وبالتحديد في شهر يناير حسب ما ورد في سجلات الإذاعة المصرية. وعلى هذا يكون قد تم عرض اللحن على أم كلثوم خلال عام 1943 لكنها لم تأخذ قرارا فيه. لم ينتظر محمد عفيفي إجابة أم كلثوم كثيرا، وسارع إلى تسجيله بصوت مطربة أخرى. 

كان محمد عفيفي شابا دون الثلاثين من عمره، ومقارنة بأعمار الملحنين الآخرين لأم كلثوم كان القصبجي في الخمسين، وزكريا دون الخمسين بقليل، والسنباطي تجاوز الأربعين عاما، وكانوا في ذلك الوقت أسماء كبيرة في عالم الفن. هل حال صغر سن محمد عفيفي في ذلك الوقت دون إتمام الاتفاق بينه وبين أم كلثوم؟ ربما .. لقد قبلت أم كلثوم عام 1959 لحنا من ملحن شاب هو بليغ حمدي وكان في مثل سن محمد عفيفي تقريبا عندما غنت له أم كلثوم، لكنها لم تلتق به وإنما قدم لحنه إليها الفنان محمد فوزي، وقبلته على أنه من ألحانه، وكان قد تجاوز الأربعين وحقق شهرة لا بأس بها، ثم فوجئت أم كلثوم باعتراف فوزي بأن اللحن ليس له وإنما من ألحان ملحن جديد. لم تستطع أم كلثوم سحب موافقتها على اللحن لمجرد علمها بأن ملحنه شاب في مقتبل العمر وإلا اعتبر نوعا من التمييز، وعليه فقد مضت الشوط لآخره. 

كانت هناك ألحان أخرى لمحمد عفيفي أمام أم كلثوم مثل "حلفت لي" و"الدنيا غنت"، لكن أم كلثوم لم تبت في الأمر، وأيضا لم ينتظر عفيفي طويلا وقرر تسجيلهما بأصوات أخرى.

عام 1952 اتفق محمد عفيفي مع مطربة القطرين فتحية أحمد، منافسة أم كلثوم القوية، على 7 ألحان دفعة واحدة عندما قامت بزيارته في الإسكندرية، سجلت منها 5 ألحان، وهنا توقفت المفاوضات بين أم كلثوم ومحمد عفيفي بسبب قيامه بالتلحين لمنافستها، تماما كما توقف التعامل بينها وبين محمد القصبجي بسبب تلحينه لأسمهان. لكن الأمر بالنسبة إليه كان مجرد "تحصيل حاصل" فهو لم يطق طول الانتظار وربما طوى صفحة أم كلثوم قبل أن تطويها هي، على عكس ما أظهره القصبجي من صبر طويل أملا في أن تغني له أم كلثوم مرة أخرى، وهو ما لم يحدث. هذا لم ينزل من قدر أم كلثوم عند محمد عفيفي فقد كان يكن لها تقديرا كبيرا لموهبتها الفذة في الغناء، وكان يعتبر الفن بالنسبة له أهم من البيزنس والشهرة، ولذلك لم يلتفت كثيرا إلى ظروف الأعمال والاتفاقات، ومضي يقدم ألحانه دون اكتراث.

كذلك لم يكترث باقتباس زكريا للحنه ولم يتوقف عنده كثيرا، وقدر أن الرجل ربما تأثر بما سمع وعلق اللحن في أذنيه فخرج عفويا دون قصد النقل أو الاقتباس، وكان عفيفي يحمل إعجابا كبيرا للشيخ زكريا وقال عنه ذات مرة واصفا تمكنه من التلحين "الشيخ زكريا عندما يلحن يخيف الملحنين الآخرين". كما ظل عفيفي على إخلاصه لزكريا بعد رحيله وقام بإرساء تقليد إحياء ذكرى الشيخ زكريا كل عام على مسارح الإسكندرية، وكان يقدم بنفسه ألحانا غير معروفة لزكريا في العروض الحية والندوات، وقرن بينها وبين ذكرى بيرم التونسي، وهو التقليد الذي انتقل للقاهرة فيما بعد.

عام 1969 جاء إلى الإسكندرية وفد إذاعي من إذاعة الشرق الأوسط برئاسة كبير المذيعين "محمد أنور" للقاء محمد عفيفي في قصر ثقافة الحرية، مركز الإبداع حاليا. كان بصحبة محمد أنور الإعلاميان الكبيران حسن شمس ، وحسن حامد الذي تولى رئاسة اتحاد الإذاعة والتليفزيون فيما بعد. كانت الزيارة لاستطلاع أعمال الفنان السكندري الذي لا يرغب في العمل بالقاهرة، وتسجيلها في حلقة خاصة من برنامج "سهرة مع فنان". وكان الكنز الثمين الذي ظفر به ذلك الوفد هو تسجيلات لألحان محمد عفيفي لأم كلثوم . وبالفعل سجل الفريق أغنيتين إحداهما كانت "إنت جيت". 
وعندما سئل عفيفي في البرنامج لماذا لم تر هذه الألحان النور ولم تقم أم كلثوم بتسجيلها قال "أسباب خارجة عن الإرادة". 
كانت أم كلثوم على قيد الحياة وفي عز نشاطها، وتنتبه إلى كل صغيرة وكبيرة في الوسط الإعلامي تذكر اسمها، بدليل موقفها من الإذاعية الكبيرة آمال فهمي بسبب كلمة في برنامجها، وإصرارها على أن تترك الإذاعة تماما، وهو ما حدث بالفعل. أذيع برنامج "سهرة مع فنان" وأعيدت إذاعته وسمعه الكثيرون، ولم تنف أم كلثوم اتفاقها مع محمد عفيفي كما أذيع، وربما اعتبر الطرفان أن تلك الاتفاقات قد عبرها الزمن ولا ضير من تذكرها. 
لنستمع الآن إلى "إنت جيت" .. كلمات عبد الرحمن عمر وألحان محمد عفيفي 
تسجيل نادر بصوت الملحن

17 مايو 2014

تقاسيم عود نوا أثر - محمد عفيفي

رحلة مؤثرة مع أنغام هذا المقام الشرقي الجميل على عود الفنان محمد عفيفي، يبدأ بالنوا أثر، هذا المقام النادر، ويصحبنا فيها عبر مقامات متعددة إلى أن ينتهي بنفس المقام. 
يتنقل التقسيم في سبعة مقامات من المقام الأساسي إلى الراست والنهاوند والحجازكار، على نفس درجة الركوز أو أساس المقام، ثم إلى كورد وبياتي النوا وحجاز النوا، المرتكزة على خامسة المقام، قبل العودة إلى المقام الأصلي.
ويظهر أسلوب محمد عفيفي في التركيز على الخيال النغمي مع إضافة بعض التقنيات في العزف لإظهار إمكانيات الآلة وقدرات العازف. 
من الألحان المعروفة من مقام النوا أثر دور "عواطفك" لسيد درويش وموسيقى ولحن الكوبليه الثاني في أغنية "فكروني" لأم كلثوم من ألحان محمد عبد الوهاب. 

14 مايو 2014

تقاسيم عود راست - محمد عفيفي

تقاسيم عود نادرة على العود للأستاذ عفيفي من مقام الراست
يبدأ العزف بالراست وينهي به، لكنه بين البداية والنهاية ويتجول ويتنقل بين المقامات المختلفة، ويبين لكل منها مدى اقترابه أو صلته بالمقام الرئيسي، والأهم .. كيفية الانتقال ومن أي درجة في السلم الموسيقي يتم الانتقال المقامي الذي يجمع بين الاشتقاق السليم والذوق السليم، ثم كيفية العودة إلى المقام الأصلي بسلاسة ودون تعقيد. 
وتقترب مدرسة محمد عفيفي في العود من مدرسة القصبجي والسنباطي القائمة على الخيال النغمي، لكنه يضيف إليها أحيانا لمسات تقنية تظهر إمكانيات الآلة وبراعة العازف. 
أما العود الذي نستمع إليه في هذا التسجيل، وهو عوده الخاص، فقد تجاوز عمره المائة عام، وهو صديق عمر الفنان حيث اقتناه في شبابه واحتفظ به دائما في حالة ممتازة. من خصائص ذلك العود خفة وزنه البالغة وجفاف الخشب المصنوع منه، وبالتالي لا يمتص الأصوات الصادرة عنه، مما يعني رنين صاف وأنغام نقية.

6 مايو 2014

بافكر فيكي - ألحان محمد عفيفي

قدمت أغنية بافكر فيكي لأول مرة عبر إذاعة القاهرة في شهر مارس عام 1941 باسم "أفكر فيكي" وغناها محمد عفيفي بصوته، ويقول مطلعها "بافكر فيكي والنوم في عينيّ .. يعني يرضيكي .. تعذيبك فيّ ..؟" من كلمات الشاعر عبد الله خضر. 
الأغنية من مقام عجم دوماجير وعلى إيقاع الرومبا. وكان الرومبا إيقاعا مستحدثا ونادرا في ذلك الوقت إذ لم يسبق أن استخدمه سوى محمد عبد الوهاب في أغنية "جفنه علم الغزل"، وما زال نادرا حتى الآن في الموسيقى الشرقية بعد أن دخلنا في القرن الواحد والعشرين. 

 بافكر فيكي - تسجيل بصوت الملحن

 
بافكر فيكي - موسيقى بروفة
نستمع في التسجيل إلى الموسيقى فقط دون الغناء، وقد سجلت في حضور الأستاذ عفيفي شخصيا على سبيل الإعجاب والتذكر أثناء لقاء جمعه بالفنان السكندري أسامة رؤوف الذي كان يؤدي بروفة أغنية له من ألحان محمد عفيفي لإذاعة الإسكندرية بعنوان "جميل يا ليل" عام 1992، ولذلك تم عزفها على آلة واحدة هي الأورج. 

موسيقى بافكر فيكي - توزيع حديث
وأغنية بافكر فيكي من أنجح ألحان محمد عفيفي ويعود ذلك إلى جملها الخفيفة المبتكرة وإيقاعها السريع، والمستمع إليها الآن ربما لا يصدق أنها صنعت في ذلك الوقت المبكر، لكن من سمات التجديد والابتكار في كل وقت أنه يحفظ للعمل الفني قيمته لسنوات طويلة، ولذلك يقال عن فنان ما أنه "سابق عصره". على الرغم من ذلك قدم الفنان محمد عفيفي ألحانا مغرقة في الشرقية الأصيلة ومنها ألحانه لمطربة القطرين فتحية أحمد وغيرها.