الموقع الرسمي للموسيقار محمد عفيفي موسيقار الإسكندرية - موسـيقاه وألحـانه وآراؤه ... ورحلتـه مع الفــن والموسيقى
22 نوفمبر 2015
4 سبتمبر 2015
موسيقى أغنية افتحوا الأبواب
مقدمة موسيقية - مقام نهاوند
افتحوا الأبواب موسيقى مقدمة موسيقية لأغنية بنفس العنوان من كلمات الشاعر عبد المنعم كاسب غناها المطرب السكندري نادر زغلول. سجلت الأغنية بإذاعة الإسكندرية في يونيو عام 1996 مع الفرقة الموسيقية بقيادة الفنان أحمد خليل ، وهو كما يقول من تلامذة الأستاذ عفيفي حيث كان يدرس له العود بمعهد الموسيقى. ويقول أحمد خليل عن هذه المقدمة التي وضع لها التوزيع الموسيقي إنها مقطوعة موسيقية قائمة بذاتها رغم كونها مقدمة أغنية.
حصلت على نسخة من تسجيل "افتحوا الأبواب" من مطربها نادر، لكني فوجئت بأنها تحتوي على موسيقى المقدمة فقط، وهي التي ننشرها هنا اليوم، وربما يشير ذلك إلى أنها قد نظر إليها وقت التسجيل باعتبارها موسيقى مستقلة.
في عام 1996، تاريخ تأليف هذه الموسيقى كان محمد عفيفي يبلغ 83 عاما، لكنه كان يحتفظ بصحة جيدة وكان نشطا إلى أقصى درجة. في العام السابق ذهب لكشف طبي روتيني لدى أحد كبار الأطباء في الإسكندرية، وسأله الطبيب عن السكر والضغط وأمراض العصر المنتشرة فكانت إجابته بالنفي. فسأله عن أعراض تلك الأمراض فأجاب بالنفي أيضا، ثم سأله كم عمرك؟ فابتسم محمد عفيفي قائلا 82 سنة. عندها أراد الطبيب التحقق فطلب إجراء بعض الفحوصات والتحاليل فأتت كلها سلبية. عندها خاطب محمد عفيفي قائلا "أستاذ محمد .. صحتك أحسن من صحتي!".
كانت الصحة أغلى ما يملك، وكان دائم الحمد والشكر لله على هذه النعمة الكبيرة، ويدعو الآخرين للحفاظ على صحتهم واحترامها بالبعد عن كل ما قد يصيبها من عادات سيئة. ومن أقواله الشهيرة "الصحة أهم من المال والأسرة أهم من الشهرة".
الموسيقى
تتكون المقدمة من 4 حركات متداخلة دون فوارق زمنية بينها، وتستخدم 4 مقامات موسيقية هي نهاوند، نوا أثر، بياتي، حجاز.
1. الحركة الأولى من مقام نهاوند، تبدأ بإيقاع قوي سريع من نوع الملفوف، ثم تدخل في حوار بين الأوركسترا وآلة الأورج على نفس الإيقاع. تنتهي الحركة بجملة حوارية مميزة بشحنة عاطفية واضحة بين القانون والأوركسترا تستخدم كتسليم بين الحركات، يميزها جمل قصيرة من السلم الملون، الكروماتيك، تعمل كردود في الحوار الموسيقي.
2. الحركة الثانية من مقام نوا أثر، وهو فرع من فروع النهاوند، تستخدم نفس الإيقاع وتقدم حوارا جديدا بين القانون والأوركسترا قبل العودة إلى التسليم في مقام النهاوند.
3. الحركة الثالثة تنقلنا إلى جو مخالف تماما، يعتمد على مقام البياتي المصور والحجاز المصور. يتغير الإيقاع من الملفوف إلى المقسوم الراقص، ويتغير المقام إلى الجو الشرقي الخالص في مقام البياتي المصور على الدرجة الخامسة. تقدم الحركة حوارا ثالثا بين القانون والأوركسترا ثم بين الناي والأوركسترا. تعود الموسيقى إلى الإيقاع الملفوف في حوار رابع بين القانون والأوركسترا ولكن في مقام الحجاز على الدرجة الخامسة، تمهيدا للعودة إلى مقام النهاوند باستعادة التسليم.
4. الحركة الرابعة ختامية قصيرة من مقام النهاوند على نفس إيقاع البداية، وتبدو وكأنها تعرض ملخصا للموسيقى كلها وتضع خطوطا تحت معالمها الرئيسية ثم تنهي الموسيقى بختام قوي في أعلى السلم.
1 مارس 2015
لمحـــة .. موسيقى محمد عفيفي
موسيقى "لمحة" إحدى 15 مقطوعة موسيقية من تأليف محمد عفيفي، اتسم معظمها بالاتجاه للتحديث، قدمت عبر إذاعة الإسكندرية، لكنه ألف موسيقات على القوالب القديمة أيضا مثل "سماعي هزام". لم يكن للإذاعة فرقة رسمية باسمها لكن كان لديها أكثر من فرقة تتعامل معها وتسمى باسم قائدها مثل إبراهيم عبد الله، محمد داود، عبد المنعم فرج وغيرهم. ولكنها كانت جميعا تسمى باسم الإذاعة حين تقدم أعمالا من إنتاجها.
كانت إذاعة القاهرة تذيع "مختارات" من إذاعة الإسكندرية في برنامج أسبوعي، كان لمؤلفات محمد عفيفي منه نصيب كبير. وكان المايسترو محمد حسن الشجاعي قائد أوركسترا الإذاعة يختار تلك المؤلفات والألحان بنفسه، وكان يتولى إدارة الموسيقي والغناء في إذاعة القاهرة ورئاسة لجنة الاستماع في الخمسينات بعد أن عمل في فرقة موسيقى الجيش وأوركسترا القصر الملكي. عاصر الشجاعي سيد درويش وقام بقيادة الأوركسترا عندما أعادت الإذاعة تقديم أوبريتاته وكان معروفا بحرصه على الذوق الفني. وعندما كانت إذاعة الإسكندرية تطلب "مختارات" مقابلة من إذاعة القاهرة، كان يرفض طلبها بجملة قصيرة قائلا "عندكم عفيفي".
تتألف موسيقى "لمحة"، مقام "نهاوند" أو "دو مينير"، من مقدمة وثلاث حركات من نفس المقام مع تحول في الحركة الثالثة إلى مقام "نوا أثر" وهو فرع من النهاوند، وإلى مقام صبا زمزمة الشبيه بالصبا لكن دون استخدام ربع التون. في الحركة الثالثة أيضا هناك تحول إيقاعي من الإيقاع الثنائي "فوكس" إلى الدارج الثلاثي في نهاية الحركة قبل العودة إلى أنغام المقدمة في ختام المقطوعة.
خصائص موسيقى "لمحـــة"
تحمل موسيقى "لمحة" خواصا تجمع بين القديم والجديد في التأليف الموسيقي
من سمات القديم
- التقسيم الواضح إلى حركات أو خانات
- التسليم بمعنى العودة إلى المقدمة بين المقاطع
- تركيز المقام بسيادة مقام بعينه على العمل كله
- سرعة الإيقاع تشابه سرعة قالب اللونجا المعروف
- اختلاف إيقاع الحركة الأخيرة عن باقي المقطوعة وبالتحديد إلى إيقاع الدارج الثلاثي يذكرنا بتحول إيقاع السماعيات إلى الإيقاع الثلاثي في الحركة الأخيرة وإن اختلف في سرعته. (الدارج 4/3 ، بينما الفالس أو "السماعي الطائر" 8/3)
من سمات الجديد
- الإيقاع العام: إيقاع ثنائي سريع (4/2) ويسمى أيضا "فوكس" يشمل معظم أجزاء المقطوعة
- التعبير: يولد الإيقاع السريع المتواصل شعورا لدى السامع بأن الموسيقى "تكاد تطير" .. وهو ما يعبر عن عنوان المقطوعة "لمحة"، وهذه الخاصية لا توجد في الموسيقى التقليدية باعتبارها موسيقى مجردة.
- استخدام الجمل الحوارية بدلا من الجمل المرسلة، وقد أكثر المؤلف من هذه التراكيب في المقدمة وفي الحركات الثلاث بوضوح تام، وتتألف في كل فقرة من جملة ورد الجملة
- من مفارقات تبدل الإيقاع في الحركة الثالثة أنه يعكس اتجاه التبديل في السماعيات. يحدث هذا التبديل في السماعيات نقلة من الجو الشرقي إلى الجو الغربي باستخدام الفالس السريع، بينما في هذه المقطوعة يستعيد الإيقاع الثلاثي الروح الشرقية المتأنية بعد التحليق كثيرا بإيقاع فائق السرعة.
- القابلية للتوزيع الموسيقي: التسجيل الذي نستمع إليه هنا يختلف عن التسجيل الأصلي حيث تم تسجيلها وقت تقديمها بأداء فرقة موسيقية شرقية تقليدية من نوع "التخت"، لكنا نستمع في هذا التسجيل إلى موسيقى موزعة أضيفت إليها تراكيب هارمونية غير موجودة في النوتة الأصلية، خاصة في تيمة المقدمة التي تعود إليها الموسيقى بين الحركات وفي الختام. لا يمكن بسهولة تصور هذه الإمكانية في السماعيات أو أي من القوالب القديمة المعتمدة على تزامن الميلودي أو "النغم" مع إيقاع القالب كمادة أساسية ووسيلة تصور وخيال. وكان من الممكن إضافة توزيعات أكثر داخل الحركات الثلاث لولا أن الموزع ربما خشي تخفيف وقع اللحن إلى درجة قد تسمح بعدم التمييز بينه وبين التراكيب الإضافية في التوزيع. وقد نستطيع تتبع هذا الفارق أكثر إذا استمعنا إلى نسخة من المقطوعة معزوفة فقط على العود.
- تتحرر موسيقى "لمحة" من القوالب التقليدية القديمة كالسماعي واللونجا لكنها لا تفقد الخصائص العامة لتكوين القوالب الموسيقية، كوضوح المقام والصياغة المحكمة وتقديم نموذج يمكن استخدامه في موسيقات أخرى والبناء عليه، ولذلك تعتبر بحد ذاتها قالبا جديدا.
25 نوفمبر 2014
تقاسيم عود بياتي - محمد عفيفي
يحلق بنا الفنان محمد عفيفي في جولة هائلة على أوتار العود في 14 مقام شرقي تبدأ بالبياتي، منها 7 مقامات أصلية (بياتي، عجم، راست، حجاز، نوا أثر، نهاوند، شاهناز)، و6 مقامات مصورة منها 5 على النوا (فرحفزا، راست النوا، حجاز النوا، بياتي النوا، صبا النوا)، ومقام مصور على الحسيني (صبا الحسيني)، ومقام فرعي (شوري - من البياتي)
لكن الأهم من عدد المقامات وأنواعها طريقة الانتقال من مقام إلى آخر وتوقيته وأسلوب العودة إلى مقام البداية أو مقام يؤدي إليه. وكما هو معروف هناك "مفاتيح" أو نقاط معينة في كل مقام تناسب الخروج من مقام إلى آخر، ومنها ما هو متوقع وشائع ومنها ما قد يمثل مفاجأة سارة للسامع.
يلاحظ استخدام لغة الحوار بين الجمل خاصة على أوكتافين جواب وقرار مما يعطي خاصية درامية للتقاسيم، كذلك استخدام العزف المزدوج على أكثر من وتر في نفس الوقت وهو تكنيك مهاري يتطلب مستوى أداء متميز
1 أكتوبر 2014
تقاسيم عود وموال مقام حجاز - محمد عفيفي
يقتصر هذا التقسيم القصير على مقام الحجاز لكنه يختم بموال من نفس المقام. لا نسمع هنا تفرعات كثيرة إلى نغمات أخرى كما هو معتاد في التقاسيم. ربما سبب ذلك زمنه المحدود لكن الأرجح أن التقسيم أريد به التمهيد لأداء الموال أكثر منه استعراضا للعزف والمقامات، لذلك فمن الطبيعي أن يقتصر على المقام الذي سيكون منه الغناء لتركيز المقام لدى العازف والسامع معا.
يشترك الموال و التقاسيم في خاصية لا توجد في القوالب الموسيقية والغنائية الأخرى وهي الارتجال. وكما أن الأصل في التقاسيم الارتجال الفوري بما يخطر على بال العازف في لحظات الاستغراق والتأمل، فكذلك الموال يفترض أن يكون ارتجاليا بمعنى ألا يتم إعداده مسبق أو كتابته بالنوتة الموسيقية.
لكن تم كسر القاعدة في النوعين على أي حال، خاصة مع انتشار أدوات التسجيل وإتاحة إعادة الاستماع إلى نفس العمل، فأصبحت المووايل والتقاسيم تأخذ صبغة مستقرة بمجرد تسجيلها. ومن سمات الاستقرار اكتساب التسميات التي قد تكون عنوانا للموال مأخوذا من بعض كلماته أو من ارتباطه بأغنية ما، أو عنوانا للتقسيم مبني على مقامه الأساسي أو اسم مؤلفه، كما في المقطوعات والسماعيات وغيرها من أشكال الموسيقى البحتة، أو من ارتباطه كذلك بأغنية.
وأول من ثبت لحن الموال هو محمد عبد الوهاب، فقد أدى أكثر من موال مستقل وأعطاها أسماء وعناوين عرفت بها، وبذلك كسر القاعدة في ارتجال المواويل، وتبعه كثيرون في ذلك، وهو ما عرف بتلحين الموال.
21 أغسطس 2014
جميل يا ليل - غناء أسامة رؤوف - ألحان محمد عفيفي
غنى المطرب السكندري أسامة رؤوف أغنية "جميل يا ليل" من ألحان محمد عفيفي لإذاعة الإسكندرية عام 1992، بعد نحو خمس سنوات من عودة محمد عفيفي للتعامل مع الإذاعة التي قاطعها لأكثر من عشرين عاما. ترك محمد عفيفي الإذاعة عام 1960 إثر خلاف حاد مع مديرها حافظ عبد الوهاب انتهى بأن أقسم في مكتب حافظ ألا يدخلها طالما بقي حافظ مديرا لها.
كان محمد عفيفي في ذلك الوقت يقدم لإذاعة الإسكندرية 10 إلى 12 لحنا كل عام، نصفها تقريبا ألحان فردية والنصف الآخر داخل أوبريتات إذاعية. مع مرور الوقت انخفض إنتاج الإذاعة وأصبح لا يزيد عن لحن أو اثنين كل عام لكل ملحن. كانت أغنية "جميل يا ليل" سادس ألحان محمد عفيفي للإذاعة بعد عودته، وأول ألحانه للمطرب أسامة رؤوف، كلمات فوزي السعداوي، أما لحنه الثاني لأسامة رؤوف فقد كان في العام التالي 1993 بعنوان "أنا متفائل" من كلمات عبد المنعم كاسب.
لحن محمد عفيفي "جميل يا ليل" من مقام زنجران النادر الذي ابتكره الشيخ سيد درويش ولحن منه دور "في شرع مين"، كما لحن منه الشيخ زكريا أحمد "ياحلاوة الدنيا" التي غنتها المطربة فتحية أحمد في أوبريت "يوم القيامة" عام 1945. ويتنقل اللحن بين مقامات شجية كالعجم وشوق أفزا القريبة من الزنجران، كما ضم موالا قريبا من الفولكلور السكندري أبدع أسامة رؤوف في أدائه.
يقترب الجو العام للحن "جميل يا ليل" من جو أغنية "يا حلاوة الدنيا" فهما من نفس المقام، لكن هناك تقاربا آخر في الخلفية هو النظر إلى معاني "حلاوة الدنيا" رغم مآسيها و "جمال الليل" رغم قسوة الليالي أحيانا، وهي لا شك دعوة للتفاؤل وتأمل الجانب الجميل في الحياة رغم كل شيء. وإذا تأملنا ألحان محمد عفيفي في تلك الفترة سنكتشف أغنيات تحمل عناوين مثل "الدنيا الحلوة"، "وحشتني ضحكتك"، "أنا متفائل"، افتحوا الأبواب" و "دنيا وردية"، وهي أغان وإن اختلف كتابها تشترك فيما بينها بأنها أغاني متفائلة، وبأنها من اختيار الملحن كما جرت العادة في إذاعة الإسكندرية، إذ كانت تمنح الملحن حرية اختيار الكلمات من عشرات النصوص التي تعرض عليه، ولا شك أن الملحن هنا قد خط خطا يربط بين تلك الأغاني عكس في الواقع جانبا هاما من شخصيته هو ونظرته للحياة.
![]() |
| أسامة رؤوف |
وأسامة رؤوف من الفنانين المتميزين الذين قدمتهم الإسكندرية، ويتمتع بصوت حساس وأداء معبر، ومن أشهر ما قدم أغنية سيناء "أرض الفيروز" من ألحان محمد الموجي، كما قدم للسينما من ألحان الموجي أيضا أغنية "شيء غريب شيء عجيب" في فيلم منتهى الفرح الذي غنى فيه محمد عبد الوهاب أغنيته "هان الود" عام 1963. لكن أسامة رؤوف اختار أيضا الالتزام بالإقامة في مدينته الإسكندرية، وبذلك اشترك مع الملحن القدير محمد عفيفي في البعد عن أضواء العاصمة.
أتذكر جيدا كيف كان لقاء أسامة رؤوف ومحمد عفيفي أثناء أداء بروفات هذا اللحن فقد شرفني الاثنان في منزلي بينما قمت بعزف اللحن على الأورج، وكان أسامة يجتهد كثيرا في أداء البروفة، لكنه كان يتوقف في بعض المقاطع ليبدي إعجابه بها. وأعتقد أن لدي نسخة تم تسجيلها لإحدى تلك البروفات ربما تتاح الفرصة لنشرها.
مرت سنوات طويلة على هذا اللقاء بأسامة رؤوف، وكان لي شرف لقائه قبل ذلك في عمل فني بأغنية من ألحاني لإذاعة الإسكندرية أيضا عام 1990 يقول فيها الشاعر حمدي حامد مخاطبا المدينة العزيزة التي يعشقها أبناؤها وغير أبنائها "وكل الدنيا من بعدك .. مجرد نقطة ع الهامش"!
ثم دعوته هذا العام 2014 للاشتراك في أمسية فنية بمناسبة ذكرى ميلاد الفنان محمد عفيفي، وذكرت له أن يجب تكريمه هو الآخر بعد هذا المشوار الطويل، وقبل الدعوة مشكورا لكنه اعتذر في آخر لحظة لأسباب صحية، لكن المفاجأة الأكبر كانت في تصريحه لي بأنه لا يحتفظ بتسجيلات أغانيه ولا أرشيف ولا أي شيء من أعماله! كانت هذه صدمة لي لكني وعدته بأني سأعرض ما أحتفظ به من أعماله في مكتبتي، وهذه الأغنية اليوم هي أول ما أمكن. وبهذه المناسبة أدعو كل من يقرأ هذه السطور ممن لديهم مكتبات فنية بعرض ما لديهم حتى لا تضيع تلك الثروات بمرور الزمن.
مرت سنوات طويلة على هذا اللقاء بأسامة رؤوف، وكان لي شرف لقائه قبل ذلك في عمل فني بأغنية من ألحاني لإذاعة الإسكندرية أيضا عام 1990 يقول فيها الشاعر حمدي حامد مخاطبا المدينة العزيزة التي يعشقها أبناؤها وغير أبنائها "وكل الدنيا من بعدك .. مجرد نقطة ع الهامش"!
ثم دعوته هذا العام 2014 للاشتراك في أمسية فنية بمناسبة ذكرى ميلاد الفنان محمد عفيفي، وذكرت له أن يجب تكريمه هو الآخر بعد هذا المشوار الطويل، وقبل الدعوة مشكورا لكنه اعتذر في آخر لحظة لأسباب صحية، لكن المفاجأة الأكبر كانت في تصريحه لي بأنه لا يحتفظ بتسجيلات أغانيه ولا أرشيف ولا أي شيء من أعماله! كانت هذه صدمة لي لكني وعدته بأني سأعرض ما أحتفظ به من أعماله في مكتبتي، وهذه الأغنية اليوم هي أول ما أمكن. وبهذه المناسبة أدعو كل من يقرأ هذه السطور ممن لديهم مكتبات فنية بعرض ما لديهم حتى لا تضيع تلك الثروات بمرور الزمن.
بقيت الإشارة إلى أن صوت المذيع الذي قدم الأغنية في هذا التسجيل الإذاعي هو صوت "صابر مصطفى" ابن إذاعة الإسكندرية البار والذي تدرج في مناصبها حتى كبير مذيعين ثم تولى إدراتها بعد خروج حافظ عبد الوهاب، وكان له دور هام في عودة محمد عفيفي للإذاعة.
25 يوليو 2014
تقاسيم عود سيكاه هزام - محمد عفيفي
تقاسيم عود مقام سيكاه هزام - الموسيقار محمد عفيفي
مقام الهزام مقام شرقي أصيل وهو أحد فروع مقام السيكاه. والمقام الأصلي وفرعه من المقامات الشرقية التي ليس لها
نظير على الإطلاق في الموسيقى الغربية، ولذلك يحتفظ المقام بأصالة مستمدة
من روح الشرق وثقافته. يرتكز الأصل والفرع على الدرجة الثالثة في السلم الشرقي "سيكاه"، ويختلفان
في الجنس الأوسط حيث يكون راست على النوا في مقام السيكاه وحجاز على النوا
في الهزام. تعادل الدرجة الثالثة في الأسماء الغربية درجة "مي" لكنها
ناقصة ربع درجة عن الدرجة الطبيعية، وتعادل درجة النوا درجة صول على السلم
الغربي.
هذا التغيير في وسط مقام السيكاه من الراست إلى الحجاز يضيف تأثيرا عاطفيا كبيرا إلى المقام، مما جعله يعرف باسم "هزام" مع عدم الإشارة إلى المقام الأصلي المتفرع عنه. وسواء تم عزف الموسيقى على العود أو الكمان أو القانون أو الناي يبقى التأثير الناتج عن تغيير أبعاد المقام أقوى من تأثير تغيير الآلة.
ينتقل العزف في هذه التقاسيم من مقام الهزام بتغييرات طفيفة في الجنس الأوسط إلى أنغام الراست على النوا، وهو بذلك يعيد الهزام إلى أصله، ثم إلى بياتي النوا، وهو من التفرعات المنطقية لمقام السيكاه، ثم يعود سريعا إلى ركوز المقام في كل مرة.
لكنه قرب النهاية يعلو مع ازدياد القوة والحركة إلى مقام راست الكردان، وهو جواب مقام الراست المعتاد، مع تبادل سريع للعزف على أكثر من وتر في نفس الوقت، وحينما يعود إلى مقام الهزام نكتشف الفرق الكبير بين المقامين وما يناسب كل منهما في التعبير النغمي
من أمثلة الألحان المعروفة من مقام الهزام موشح "وجهك مشرق" من تلحين محمد عثمان، ولمحمد عبد الوهاب سماعي كامل باسم "سماعي هزام" ألفه في أول عهده بالتأليف الموسيقي قبل أن يترك السماعيات إلى الموسيقى الحرة.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)











